برامكة نظام “الغزواني”: تحديات الحكامة و وسائل الإنقاذ

في ظل النظام السياسي الحالي في موريتانيا الذي يقوده الرئيس محمد الشيخ ولد الغزواني، يزداد الحديث عن صراعات داخلية بين أجنحة النظام ، حيث تشير بعض وسائل الاعلام إلى وجود تنافس بين شخصيات بارزة داخل الحكومة مما يدفعنا إلى تناول وبشكل مقتضب هذه الأسئلة التي يطرح كل الموريتانيين :
• كيف تؤثر ظاهرة البرامكة في نظام الغزواني على تحديات الحكامة وسبل الإصلاح؟
• ما الدور الذي يلعبه الاعلام في مثل هذا النوع من الصراعات؟
اولا هذه المزاعم وإن لم تُؤكد رسميًا، تثير قلقًا متزايدًا حول تأثيرها على استقرار البلاد وأداء مؤسساتها.
مثل هذا الوضع يذكرنا بتجربة تاريخية شهيرة، هي فتنة البرامكة في العصر العباسي.
كانت أسرة البرامكة إحدى الركائز التي دعمت الخليفة هارون الرشيد، لكن نفوذهم المتزايد وتغليب مصالحهم الشخصية جَعَلهم يشكلون تهديدًا مباشرًا لسلطة الخليفة.
أدرك الرشيد خطورة هذا الوضع مبكرًا، واتخذ قرارًا حاسمًا بإقصائهم، مُنهياً نفوذهم في ما بات يعرف ب”نكبة البرامكة” عام 187هـ.
لقد كان هذا القرار خطوة ضرورية لحماية وحدة الدولة ومنع تفككها.
واليوم، في موريتانيا، تبدو بعض مظاهر هذا السيناريو التاريخي حاضرة.
التنافس بين أجنحة النظام داخل الحكومة قد يؤدي إلى خلخلة النظام السياسي، وهو ما يُشبه ما وصفه الشاعر بقوله عندما بدت له بوادر ضعف الدولة الأموية:
أرى خلل الرماد وميض جمرٍ … ويوشك أن يكون له ضرامُ
وإن النار بالعودين تُذكَى … وإن الحربَ أولُها كلام
فإن لم يطفها عقلاءُ قوم … يكون وَقودها جثث وهام
فالصراعات الخفية التي لا تُحسم في وقتها يمكن أن تتحول إلى أزمات كبيرة تُهدد استقرار البلاد، تمامًا كما يمكن لوميض الجمر أن يتحول إلى حريق إذا لم يتم إطفاؤه مبكرًا.
1- تحديات الحكامة داخل نظام “الغزواني”:
• إن أبرز التحديات التي تواجه نظام الرئيس محمد ولد الغزواني اليوم هي كيفية ضبط الصراعات الداخلية بين أعضاء حكومته.
هذا التنافس يهدد بانحراف مسار العمل الحكومي عن تحقيق الأهداف الوطنية، ما يؤدي إلى تعطيل المشاريع الكبرى وإضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
في ظل هذه التحديات، يصبح معيار الشفافية والمساءلة أمرا حاسما لضمان أداء فعّال للحكومة.
كما أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب من القيادة اتخاذ خطوات واضحة لترسيخ الوحدة داخل الجهاز التنفيذي، والعمل على توجيه كل الجهود نحو خدمة المصلحة الوطنية، بعيدًا عن التنافس الشخصي الذي قد يعطل مسيرة التنمية.
2- وسائل الإنقاذ:
• إن التنافس داخل حكومة الرئيس محمد ولد الغزواني، كما تشير التقارير والشائعات المتداولة، يشكل تحديًا حقيقيًا أمام تماسك النظام وأداء مؤسساته.
هذا الصراع الداخلي إذا لم يتم احتواؤه قد يؤدي إلى تعطيل العمل الحكومي وإضعاف ثقة المواطنين في السلطة التنفيذية.
والمطلوب اليوم هو إعادة الانضباط داخل الحكومة من خلال تعزيز قيم العمل الجماعي، وفرض المساءلة على الجميع دون استثناء.
كما أن الرئيس “محمد الشيخ الغزواني” مطالب باتخاذ قرارات حاسمة لضمان أن تكون المصلحة الوطنية فوق أي مصالح فردية أو شخصية.
معالجة هذا الوضع بسرعة وبحزم ستعزز من استقرار البلاد وتجنبها مخاطر الانقسام الداخلي.
3- دور الإعلام والمجتمع المدني
– في ظل هذه الظروف، يتحمل الإعلام الموريتاني مسؤولية كبيرة في نقل الحقائق بدقة وتجنب تأجيج الفتن من خلال نشر الشائعات أو تضخيم الخلافات، كما أن المجتمع المدني مدعو إلى لعب دور إيجابي في تعزيز ثقافة الحوار وتقوية الوحدة الوطنية.
وفي الأخير نستشفُّ من تاريخ البرامكة درسًا واضحًا يمكن تلخيصه في عدم تجاهل التنافس الداخلي في الحكم؛ إذ قد يؤدي إلى تهديد استقرار الدولة.
على القيادة الموريتانية أن تتحرك بحكمة وحزم لإخماد “وميض الجمر” قبل أن يتحول إلى “ضرام”.
استقرار البلاد وتماسكها اليوم يتطلبان تجاوز الصراعات الداخلية، وترسيخ قيم الحكامة الرشيدة التي تُعلي المصلحة العامة على المصالح الفردية.
إذ أن النجاح في تجاوز هذه المرحلة سيكون بمثابة شهادة على قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته وتحقيق تطلعات الشعب الموريتاني.
أخيرا:
لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد
وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد
وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً
إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد
هذا ما تيسر إيراده وتسنّى إيجازه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه : عبدالرحمن/سيدي ول محمد
• طالب دكتوراه جامعة تونس المنار
• رئيس رابطة الطلاب والمتدربين الموريتانيين بتونس سابقا



